الشيخ محمد علي طه الدرة
365
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أُجِيبَتْ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَاسْتَقِيما : الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 3 ] ( استقيما ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والألف فاعله ، والجملة لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان قد استجيبت دعوتكما فاستقيما ، وهذا الكلام كله في محل نصب مقول القول . وَلا : ناهية . تَتَّبِعانِّ : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، وألف الاثنين فاعله ، ونون التوكيد حرف لا محل له ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وهي في محل نصب مقول القول ، وعلى القراءة الثانية ف ( لا ) نافية ، والمضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والجملة الفعلية محتملة لوجهين : أحدهما : الاستئناف . والثاني : أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : وأنتما لا تتبعان ، والجملة الاسمية في هذه في محل نصب حال من ألف الاثنين ، والرابط : الواو ، والضمير . سَبِيلَ : مفعول به ، و سَبِيلَ : مضاف ، و الَّذِينَ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وجملة : لا يَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف صلة الموصول لا محل لها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 90 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) الشرح : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ أي : وقطعنا ببني إسرائيل ، وعبرناهم إياه ؛ حتى جاوزوه وعبروه . والمراد به البحر الأحمر . وقرئ : جوزنا . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ : لحقهم وأدركهم . بَغْياً وَعَدْواً : باغين ، ومعتدين ، وقيل : طلبا للاستعلاء بغير حق . حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ : ناله ووصله . قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ : فلم يقبل منه هذا الإيمان ؛ لأنه عند معاينة العذاب ، قال تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وقيل : إنه قال هذه الكلمة ليتوصل بها إلى دفع ما نزل به من البلية الحاضرة ، ولم يكن قصده بها الإقرار بوحدانية اللّه تعالى ، والاعتراف له بالربوبية ، لا جرم لم ينفعه ما قال في ذلك الوقت . وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ : المنقادين لما يريده رب موسى . تنبيه : قال أهل التفسير : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف ، وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى من مصر ، وهم ستمائة ألف ، وكان ذلك في مدة أربعمئة سنة ، وذلك : أنه لما أجاب اللّه دعاء موسى وهارون أمرهما بالخروج ببني إسرائيل من مصر ، ويسر لهم أسباب الخروج ، وكان فرعون غافلا عنهم ، فلما سمع بخروجهم خرج بجنوده في طلبهم ، فلما أدركهم ، قالوا لموسى : أين المخلص والمخرج ، والبحر أمامنا ، وفرعون وراءنا ، وقد كنا نلقى